مؤشرات ديمومة نظام المعاشات المدنية برسم سنة 2017 استمرت في التدهور (المجلس الأعلى للحسابات)             جلالة الملك يهنئ السيد بول بيا بمناسبة إعادة انتخابه رئيسا لجمهورية الكاميرون             عزيز أخنوش يتباحث مع رئيس الوكالة الأمريكية للخدمات الزراعية الدولية             السعودية توقع صفقات بـ50 مليار دولار في مؤتمر الرياض             مجلس الوزراء السعودي: المملكة ستحاسب المقصر كائناً من كان             فريق الباطرونا بمجلس المستشارين يصدر بلاغ الكراهية ضد المستشارة البرلمانية نائلة التازي             المدير العام للأمن الوطني يقرر منح ترقية استثنائية لثلاثة موظفين للشرطة             إي 2 أوبن بصدد الاستحواذ على شركة إنترا، مضيفة شبكة الشحن البحري عبر المحيطات الرائدة عالمياً             سمارت ستريم تخطو نحو الأمام بتقديمها حلاً رائداً في القطاع للمدفوعات الرقمية             معهد "بروجكت مانجمنت إنستيتيوت" "بيه إم آي" يطلق عملية البحث عن الرئيس والريس التنفيذي المقبل             شلمبرجير تعلن عن نتائجها الماليّة للربع الثالث من عام 2018             تاكيدا تعرض نتائج المرحلة الثالثة من تجربة ألتا-1 إل التي تسلّط الضوء على فعالية ألونبريج             ريس ميد تفوز بقضية انتهاك براءات الاختراع الألمانية ضد فيشر آند بايكل             مدينة عجمان الاعلامية الحرة تطلق باقة (البلوقرز) لمواكبة تطورات فضاءات الإعلام الرقمي             اردوغان قال كلاما ...             السعودية: لن يقف الأمر عند محاسبة المسؤولين المباشرين في قضية خاشقجي وسيشمل إجراءات تصحيحية             سفارة مصر بالرباط تنظم ندوة بالمكتبة الوطنية لمناقشة كتاب "بنات النيل.. نساء غيرن عالمهن"             اجعل رأسك إلى الأعلى لمكافحة متلازمة النص العنقي بخطوات بسيطة             الملك محمد السادس رؤى سديدة ومجهودات جبارة للرقي بالمملكة المغربية             مجلس المستشارين يدشن انطلاق دورته باحتقار المرأة البرلمانية             عاجل: تركيا استخدمت قناة الجزيرة لاعداد مونطاج للأحداث التي وقعت بقنصلية السعودية بتركيا             السلطات المغربية تقرر ترحيل جميع المشاركين في عملية اقتحام لمدينة مليلية المحتلة صوب بلدانهم             جلالة الملك محمد السادس...حرص ملكي عظيم لتأهيل المدن العتيقة المغربية             ملك المغرب رؤية سديدة للحفاظ على الهوية والمدن العتيقة المغربية             الرباط .. منظومة الأمم المتحدة للتنمية بالمغرب تنظم السبت المقبل يوم الأبواب المفتوحة             المغرب الجزائر وموريتانيا في حوار شارك فيه مصطفى امجار اطار بوزارة الاتصال            كيف تحول "البوشي" من جزار صغير إلى إمبراطور كوكايين            وثائقي | الحرب ضد المخدرات - الغواصة السّرية            شوف المساواة            شركة افريقيا غاز تحذر المواطنين والمواطنات            التحالفات الحزبية قبل الانتخابات التشريعية ؟           
الإفتتاحية

25 الف يهودي طردتهم الجزائر وعرضت حياتهم للمحرقة

 
الصحافة العبرية

حقيقة نتنياهو في الأمم المتحدة

 
صوت وصورة

المغرب الجزائر وموريتانيا في حوار شارك فيه مصطفى امجار اطار بوزارة الاتصال


كيف تحول "البوشي" من جزار صغير إلى إمبراطور كوكايين


وثائقي | الحرب ضد المخدرات - الغواصة السّرية

 
كاريكاتير و صورة

شوف المساواة
 
البحث بالموقع
 
جريدتنا بالفايس بوك
 
إعلان
 
إعلانات
 
أخبار دولية

السعودية توقع صفقات بـ50 مليار دولار في مؤتمر الرياض

 
خاص بالنساء

رقصة الانوثة...

 
 


دولة الخلافة الإسلامية، (حديثا وفقهاً)


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 06 يوليوز 2014 الساعة 47 : 13



يصطدم التطور الفكري، والثقافي، للمجتمعات، في كثير من الأحيان، بعدة عقبات، ومن أبرزها في مجتمعاتنا، استغلال الحوادث المأساوية للأمة، من طرف أشخاص، أو جماعات، لأغراض حسنة، أو سيئة، أو بغرض تبرير منطلقات عادلة، أو جائرة، وجمع الحق، والباطل، في قالب واحد، وإلزام الآخرين، بوجوب تجرّع مرّه، وحلوه، دون تمييز، بمبرر كوننا قدمنا بمعاناتنا، تضحيات جسام، وإن العالم كله يقاتلنا، حسدا منهم على هذه التركة الثقافية، التي يجب أن نحارب من أجلها، والتي لا يردّها إلاّ معادوا "السامية" الإسلامية .

هذه الطريقة الصهيونية، (الهلوكست)، في إستغلال العواطف، لتمرير الأهداف، وتبرير العنف، و إذلال العالم بها، نجدها جليّة وواضحة في تصرّفات كثير من طوائف المسلمين، وغير المسلمين، حيث نراهم يجعلون من معاناتهم، دليلا على قُدسية مبادئهم، خاصة إذا وجدوا في نصوصهم ما يبرر ذلك، فالنصارى
مثلا يجعلون من آلام المسيح، دليلا على صدق ديانتهم، مما يحفز المسيحي على التشبث بدينه، وذلك لعاطفته إتجاه معاناة المسيح، وهكذا تسرب هذا النوع من الإستغلال البشع، للضمير الإنساني، إلى كثير من المسلمين، فنجد أن الشيعة، يستغلون قصة "معاناة الزهراء، وكسر ضلعها،كما يزعمون، ومقتل الحسين، و مأساة آل البيت عليهم السلام"، أبشع استغلال، ويتباكون ليل نهار، ذاكرين ومعظمين، ومغالين أحياناً، في التعامل مع هذه التركة الكئيبة، حيث جعلوا منها مطية، و دليلا على صدق مبادئهم، وتبرير كره الآخرين، و الإستبداد بهم، وهو ما أطلقوا عليه (المظلومية)، بحق، وباطل، وهكذا الحال حتى مع الشعوب، والقبائل فيما بينها، وهي طريقة مرفوضة تماما، في ديننا، الذي علمنا أن المسلم لا يخسر أخلاقه، مهما كانت مأساته، وعدوه، ونجد ذلك في سبب نزول قوله تعالى :" ليس لك من الأمر شيئ " حيث منع الله نبيه عليه السلام، من تجاوز الحدود، إثر المأساة التي لحقت المسلمين يوم أحد، وهذه تربية بليغة من ربنا سبحانه، للنبي وللأمة من بعده ، أن المبادئ والأراء، لا تتغير بسبب معاناة أحد، ولا تمرّر بحجّة المأساة، ولم يقبل الله عز وجل من نبيّه، صلى الله عليه وسلم، أن تتعدى جناية المشركين يومها، لأن تكون سببا لعدم فلاحهم، فنزل قوله تعالى:  ليس لك من الأمر شيئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فأنهم ظالمون .
ولست هنا بصدد نفي، أو إثبات معاناة أحد ما، أو إنكار
"هولوكوست" كل طائفة أو دين، فكلهم لهم منها نصيب، إنما حديثي إن صح التعبير، عن استغلال الجماعات لها، و إلزامك بتقبلها..، فأن يعاني " بوذا " في سبيل الحقيقة، ليس يعني بحال، أن أقبل تلك الحقيقة، التي توصل إليها، لكن مجهوده يشكر، وتبقى مبادئه قابلة للقبول والنقد .

- تركة من الأساطير المقدسة :

إننا اليوم، نشهد في غمرة الثورة السياسية، والفكرية، في منطقتنا، وبروز التيارات المتطرفة على الساحة، محاولات يائسة للتصدّي لهذا الفكر من طرف علماء، ومفكرين، لكن مجهوداتهم دائما ما تبوء بالفشل، وكلما نبت قرن للتطرف وقُطع، حتى ينبت آخر في مكان ما من عالمنا، وذلك لأن بذرته توجد في تركتنا المقدسة (الكتب)، التي يمتلأ بها كل بيت مسلم، وأصبح كل فرد منا، إلا من رحم الله، مشروع إرهابي مع وقف التنفيذ، وذلك كله لأننا ننظر إلى تركتنا الدينية، من أحاديث، وكتب فقه، وتفسير، بعين الإجلال، وما إن يجرء فرد على إنتقادها، حتى يتهم ويحارب، وتستمطر عليه اللعنات، كحال كفار قريش مع الكعبة، حين حاولوا إعادة بنائها، ومن قدسيتها في قلوبهم، لم يستطع أحد الإقتراب لزحزحة حجر منها ، ولأن كتبنا ملأت بأساطير تدغدغ عواطف المسلم بأن الخلافة الإسلامية قادمة، دون أن يبذل المسلمون، ما بذل الآخرون، لبناء دولهم وتخالفاتهم .
- النبوؤات ( الفتن وأشراط الساعة) :
لا شك أن تركة
  النبوة، تعرّضت عبر قرون لحملات تحريف، وتلفيق، وظلت مسؤوليّة الفقهاء، والمحدثين، كبيرة جدا، بأن يتحمّلوها، ويحافظوا عليها، لكن تغيّراً كبيراً بدى على الأساسي، من كلام النبي، وأضيف إليه الكثير من الباطل ; والجهود المعتبرة ، لأجل تنقيّة هذه التركة، تحتاج لجرؤة أكبر، ومناهج أكثر صرامة، اذ ما زالت تمتلأ كتب السنن والمسانيد، وبعضها في الصحيحين، بأساطير منسوبة للنبي، صلى الله عليه وسلم، تتنبأ بمستقبل المسلمين، والفتن، والمعارك، والحوادث التي ستقع في الأمة بعده، ويعتبر جمهور أهل السنة، كثيراً من تلك الأحاديث، صحيحة، ومقدسة، ويجعلونها من دلائل النبوة، ويقطعون بنسبتها إليه عليه الصلاة والسلام، إلا أن الدراسة النقدية لها، تجعلنا نشكك في صحتها، ونطالب بإعادة النظر فيها، فلا يمكن مثلا تصديق نسبة أحاديث للنبي، تصف الفتن بين الصحابة، لأن جمعها وتدوينها كان متأخراً، إلى عهد عمر بن عبد العزيز، في العهد الأموي، أي بعد حدوث تلكم الفتن !، فلا يصح نقل النبوة، من شاهد عيان لها، حكاها، بعد أن عاين وقوعها! ، ولعدم إعطائها لنا أي إضافة، خاصة بعد إنقضاء زمنها، وأغلب تلكم الروايات جُمعت بعد إنقضاء زمن الفتنة بين الصحابة، ووضع كل متعاطف مع طرف أحاديث لنصرة فريقه، ففريق الشام مثلا، وضع أحاديث لنصرة قضيتهم، وقد جمعها أبو الحسن الربعي، في كتاب ، وقام الألباني في زماننا، بتخريجها وتمييز الصحيح، والضعيف منها، حسب قواعد مصطلح الحديث، لكن تبقى أحاديث كثيرة صححها، للأسف، حسب منهجه، وهي في الأصل، إنما وضعت لنصرة أهل الشام، على فريق علي بن أبي طالب، والزعم بأنهم أهل الحق، ضدا على أحاديث وضعها الصف الآخر لنفس الغرض..
"الفتن" للنعيم بن حماد نموذجا :
 يتأكد لنا حجم الكذب، وإتخاذ الحديث مطية لتمرير المغالطات، وتبرير جرائم حكام الحقبة الأولى، بدراستنا لكتاب النعيم بن حماد المسمى " الفتن "، وهو كتاب يندر أن تجد فيه حديثا حسناً، حسب أغلب من تطرق لتخريجها، وقد اختلف النقاد والحفاظ في شخص المؤلف، شيخ البخاري، فقال أحمد: كان من الثقات، وقال يحيى بن معين: يروى عن غير الثقات، وقال الذهبي فيه، بعد ما ذكر كلام المحدثين، والنقاد، قلت: نعيم من كبار أوعية العلم، لكنه لا تركن النفس إلى رواياته. وقال: وقد صنف كتاب الفتن، فأتى فيه بعجائب ومناكير، اهـ ، وقد أطال الإمام المعلمي النفس في الدفاع عنه، وقال :" وأما كلام أئمة الجرح والتعديل فيه بين موثق له مطلقا، ومثن عليه ملين ، لما ينفرد به مما هو مظنة الخطأ ، بحجة أنه كان لكثرة ما سمع من الحديث ربما يشبه عليه فيخطئ، وقد روى عنه البخاري في صحيحه، وروى له بقية الستة بواسطة إلا النسائي، لا رغبة في علو السند كما يزعم الأستاذ فقد أدركوا كثيراً من أقرائه وممن هو أكبر منه، ولكن علماً بصدقة وأمانته ، وأن ما نسب إلى الوهم فيه، فليس بكثير في كثرة ما روى ". [التنكيل (2/730 - 736)] .
وقد قرأت هذا الكتاب عدة مرات، وهو جيد لفهم مقصودي، ومعرفة أصول مدرسة الكذب على رسول الله، وإدراك أن أغلب أحاديث الفتن، وأشراط الساعة، و فضائل الشام، وغيرها، إنما هي روايات تاريخية، من إختلاق القصاصين، و" المحللين الإستراتيجيين " ، في تلك المرحلة، ورجال السلطة، الذين كانوا يصبغون تحليلاتهم، بصبغة الدين، وينسبونها للنبي، صلى الله عليه وسلم، لأن العارف بتاريخ المسلمين، يجزم أن تلك الأحاديث، إنما تحكي وقائع شهود عيانها، نسبوا للنبي البت فيها 
!، وحاولوا رسم نتائج حروبها، وجمع تكهنات الناس بمصير الأمم، في قالب ديني، فتجد الكتاب مشحونا بأحاديث ضد الأمازيغ " البربر" ، وأحاديث ضد الفرس، تمهيدا لاستعمارهم، ولحاجة السلطة إليها، لتبرير حربها، واضطهادها، لهذه الأمم، وتجد فيه أحاديث عن كون البربر، شر أمة على وجه الأرض، وللأسف فقد صحح الإمام السيوطي، بعض هذه الأحاديث، وهي موجودة في مسند أحمد أيضا، وأحاديث تصف عبد الرحمن الداخل !!، وأنه سيحتل مصر، والشام، لما كان أحدثه ظهوره بالأندلس، من مخاوف لدى العباسيين من إعادة الحكم الأموي، وأحاديث عن الملحة بغوطة دمشق، وأن الشام أرض الخلافة، لما لحاجة سلطة بني أمية قبلهم يومها، إليها، لتحويلها الخلافة، من المدينة إلى دمشق، التي كانت معسكراً لهم، ثم بالمقابل نجد أحاديث تسب العراق وأهلها، وكونه أرض الفتن، والشرور، وبه قرن الشيطان، لأنها كانت تاريخياً، معسكر المعارضين للدولة الأموية، ونجد فيها أيضا أحاديث عن الرايات السود، التي اشتهر بها العباسيون، حين بدأ ظهورهم بخرسان، وهي كلها أحداث تاريخية، كذب بعض المرتزقة، والمغفلين يومها، في نسبتها للنبي، فصرنا نرى اليوم التنظيمات الإسلامية المسلحة، وغير المسلحة كحزب التحرير، يحاولون تطبيقها على أرض الواقع، وإعلان ظهور الخلافة من جديد.
وقد وصل كذب الآلة الإعلامية الأموية، إلى الزعم بأن عيسى عليه السلام، سينزل بالمنارة الشرقية، بالمسجد الأموي غربي دمشق، وهذا سعياً منهم لإضفاء بعض القدسية، على مسجدهم، الذي بنوه بدمشق، كما للمساجد الثلاثة المقدسة عند المسلمين، لاستمالة الناس إليه، فكيف يحدّث النبي عن المنارة بمسجد في دمشق، وهو إنما أنشئ بعد وفاة النبي، صلى الله عليه وسلم بعقود، وبناه قتلة أبنائه.
 حتى أن ابن تيمية (ت:1328م)، مع جلالة قدره، كان يمر بتلكم المنارة، ويقول هنا ينزل عيسى
!، كما نقل بن القيم عنه، ولم ينتبه لهذه الأخلوقات إلا بعض المتأخرين، كمحمد الغزالي ورشيد رضا، وعدنان إبراهيم ومن سار على نحوهم.

- الخلل في منهج المحدثين :
هذا الكم من الكذب على رسول الله، يشعرنا بوجود خلل كبير في منهج المحدثين، لعدم تعليلهم الرواية، ذات الحمولة التاريخية، المناصرة للتوجهات السياسية لفرق على فرق، وعدم دراستها دراسة مقارنة، بين علم التاريخ، وعلم الحديث، وإذا كان محدثوا تلك الحقبة، قد عانوا من سطوة الأنظمة الحاكمة، فلا يليق بعلمائنا اليوم، أن يقفوا صامتين أمام هذه التركة، التي يستغلها المتطرفون لخدمة أجندات ضد البشرية .  وقد ألف الإمام بن عقيل العلوي،في القرن الماضي كتاب: العتب الجميل، على أهل الجريح والتعديل، وأشار إلى شيئ من ذلك، وهو مهم لفهم جوانب أخرى، من هذا الخلل.

 

- تبرير التخلف :

صرنا نرى استنتاجات ساذجة، لبعض الدعاة، حول كيفية تحقيق نبوؤات، منسوبة للنبي، صلى الله عليه وسلم، زعموا صحتها، وإمكانية حدوثها، رغم أن العاقل يجزم بإستحالة ذلك، كتصريح محمد حسان في شريطه " القرن القادم للإسلام " بأن القتال في آخر الزمن، سيعود بالسيف والخيول، بناء على حديث رواه مسلم، أن من سيفتحون القسطنطينية " إسطنبول"، سيقاتلون أعداءهم بالسيف، وسيظهر الدجال بعد ذلك، وهو حلم إسلامي ساذج بأن العالم، كله سيتغير وأن عجلة التاريخ ستتوقف، بل وستعود للوراء من أجل حديث مروي في غابر الأزمان صححه فلان، رغم أن المحدثين اتفقوا على أن الحكم بصحة الحديث، لا يعني الجزم بنسبته للنبي صلى الله عليه وسلم، إنما هم يحكمون بتجربتهم النظرية على الظاهر، كما قال الإمام كمال الدين ابن الهمام، في "فتح القدير" ( 1/389 ): "إن وصَف الحسن والصحيح والضعيف إنما هو باعتبار السند ظناً، أما في الواقع فيجوز غلط الصحيح وصحة الضعيف." اهـ ، وقال العراقي في ألفيته في علم الحديث : وبالصحيح والضعيف قصدوا ، في ظاهر لا القطع والمعتمد .
قال الحافظ السخاوي شارحاً : فـ ( بالصحيح ) في قول أهل هذا الشأن : هذا حديث صحيح .  ( وبالضعيف ) في قولهم : هذا حديث ضعيف ( قصدوا ) الصحة والضعف ( في ظاهر ) للحكم ، بمعنى أنه اتصل سنده مع سائر الأوصاف المذكورة ، أو فقد شرطا من شروط القبول لجواز الخطأ والنسيان على الثقة ، والضبط والإتقان وكذا الصدق على غيره ، كما ذهب إليه جمهور العلماء من المحدثين والفقهاء والأصوليين ، ومنهم الشافعي ، مع التعبد بالعمل به، متى ظنناه صدقا، وتجنبه في ضده .  ( لا ) أنهم قصدوا ( القطع ) بصحته أو ضعفه ; إذ القطع إنما يستفاد من التواتر ، أو القرائن المحتف بها الخبر ، ولو كان آحادا اهـ .( فتح المغيث /ج1 ص: 33  ) .
وهذا الحديث الذي إستدل به محمد حسان، يدل على غفلة تقليدية، عن الدراسة التاريخية، لنشأة علم الحديث، و لمحاولات الأمويين، بقيادة معاوية و يزيد،يومها، فتح القسطنطينية، ومحاولة لإقناع أنفسهم، بأن ذلك كائن 
; وقد كان، لكن بعدهم بثمانية قرون، في عهد محمد الفاتح، ولم يظهر الدجال، وتلك كانت ولا زالت عادة السياسيين في إلهاء شعوبهم، بكون الساعة قريبة، فلا حاجة للثورة، فهناك مخلّص سيظهر، وما عليكم إلا الطاعة للطغاة، والإذعان للإستبداد .

- الجانب الفقهي في التطرف :
وإذا كانت هذه التركة الحديثية، قد ساهمت في ظهور كثير من الفرق، ونشأتها بين المسلمين، وترسيخ ثقافة النزعة الأوحادية، والزعم بأن هناك طائفة منصورة " أهل الشام "، وطائفة ناجية، وباقي الأمة في النار..، وبروز العنف المسلح في تاريخ المسلمين، وآخره ما طل برأسه في العراق وسوريا اليوم. فقد صاحبها تركة أخرى في تأسيس الظلم، وشرعنته بأحاديث، تأمر بطاعة الحاكم، حتى لو سطى على الحكم وأخذ مالك، وجلد ظهرك، بل ترى أن من لم يبايعه، فإنه يموت ميتتة جاهلية، متلاعبين بعواطف المسلمين الدينية ، حتى تغلغلت هذه التركة، في فقه المسلمين، وتأسست كثير من قواعده عليها، فأنتج ذلك فقهاء دمويين، يحكمون بالقتل والإستتابة، والتعذيب "التعزير"، لمن يرتكب أموراً غاية في البساطة، والتي لم يكن فيها نص لا من قرآن، ولا من سنة، وهو منهج عامة الفقهاء، ولنا في ابن تيمية مثل، فهو يحكم في أيسر الأمور بالقتل، على من يرتكبها، وإن كان أمراً خلافياً بين المذاهب الأربعة..، وإن رجحنا دائما في نقاشاتنا ومقالاتنا، إختلاف لغة بن تيمية، الفقهية والعلمية بين بدايته وكهولته، إلا أن تركته الثقيلة، في التنظير للعنف، هي العمود الفقري، لهذه الجماعات الإرهابية .
وقد سبق لي أن جمعت من كتب بن تيمية ، إحدى عشرة مسألة فقهية،  تبين بجلاء منطلقات الجماعات الإرهابية، في استباحته دماء المسلمين لأبسط المسائل، فناهيك عن فتوى التترس التي بنى عليها الإرهابيون عملياتهم الانتحارية، نجد  أن منهجهم الدموي في تنفيذ الحدود، لا يختلف عن منهج الفقهاء والقضاة من المذاهب الأربعة .

- التأسيس الفقهي للعنف ( إحدى عشرة فتوى لابن تيمية) :
يرى بن تيمية أن من جهر بنية الصلاة معتقداً أنه واجب يستتاب وإلا قتل! فيقول : الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْجَهْرُ بِلَفْظِ النِّيَّةِ لَيْسَ مَشْرُوعًا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فَعَلَهُ أَحَدٌ مِنْ خُلَفَائِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ دِينُ اللَّهِ وَأَنَّهُ وَاجِبٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَعْرِيفُهُ الشَّرِيعَةَ وَاسْتِتَابَتُهُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ قُتِلَ بَلْ النِّيَّةُ الْوَاجِبَةُ فِي الْعِبَادَاتِ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ. [ مجموع الفتاوى: ج 22 ص 236 ]
ويرى أن من قال على المسافر أن يصلي أربعاً يستتاب وإلا قتل!، يقول ابن تيمية : ومن قال: إنه يجب على كل مسافر أن يصلي أربعا فهو بمنزلة من قال: إنه يجب على المسافر أن يصوم شهر رمضان، وكلاهما ضلال، مخالف لإجماع المسلمين، يستتاب قائله، فإن تاب وإلا قتل. [مجموع الفتاوى /ج2 ص 12] . وذكر أن من اعتقد بوجوب اتباع إمام واحد دون غيره يستتاب وإلا قتل! يقول ابن تيمية : " فإنه متى اعتقد أنه يجب على الناس اتباع واحد بعينه من هؤلاء الأئمة دون الإمام الآخر فإنه يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل." [مجموع الفتاوى ج 2 ص 105] .
ويقول عمن لا يقول أن الله فوق سماواته على عرشه ، وهو مذهب عامة الأشاعرة، حيث نقل عقيدته السلفية في ذات الله عز وجل ثم أعقبه بنقول عن السلف في ذلك حتى نقل كلام ابن خزيمة موافقا له، قال : قال «محمد بن إسحاق بن خزيمة» : من لم يقل إن الله فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه، وجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل ثم ألقي في مزبلة، لئلا يتأذى بنتن ريحه أهل الملّة، ولا أهل الذمة. وقد ذكر ذلك عنه «الحاكم أبو عبد الله النيسابوري» [ بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية / ج1 ص 102 ] .
 ويرى ابن تيمية أن من يقول بعدم جواز الفطر في السفر، إلا عند العجز يستتاب وإلا قتل!، فقال: "ومن قال: إن الفطر لا يجوز إلا لمن عجز عن الصيام فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. وكذلك من أنكر على المفطر، فإنه يستتاب من ذلك." [ الفتاوى الكبرى لابن تيمية/ ج2 ص 466 ] .
وقال أن من لعن التوراة يستتاب وإلا قتل!، حين سئل: عن رجل لعن اليهود، ولعن دينه، وسب التوراة: فهل يجوز لمسلم أن يسب كتابهم، أم لا؟ أجاب: الحمد لله ليس لأحد أن يلعن التوراة؛ بل من أطلق لعن التوراة فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. وإن كان ممن يعرف أنها منزلة من عند الله، وأنه يجب الإيمان بها: فهذا يقتل بشتمه لها؛ ولا تقبل توبته في أظهر قولي العلماء. وأما إن لعن دين اليهود الذي هم عليه في هذا الزمان فلا بأس به في ذلك. [الفتاوى الكبرى لابن تيمية ج 3 ص 515] ، ويحكم ابن تيمية بالقتل على من أوّل الآية (وكلم الله موسى تكليماً
يقول ابن تيمية : مسألة: في رجل قال: إن الله لم يكلم موسى تكليما. وإنما خلق الكلام والصوت في الشجرة، وموسى - عليه السلام - سمع من الشجرة، لا من الله، وإن الله عز وجل لم يكلم جبريل بالقرآن، وإنما أخذه من اللوح المحفوظ، فهل هو على الصواب أم لا؟، الجواب: الحمد لله، ليس هذا الصواب، بل هو ضال مفتر كاذب باتفاق الأمة وأئمتها. بل هو كافر يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وإذا قال: لا أكذب بلفظ القرآن وهو قوله: {وكلم الله موسى تكليما} [النساء: 164] بل أقر بأن هذا اللفظ حق، لكن أنفي معناه وحقيقته، فإن هؤلاء هم الجهمية الذين اتفق السلف والأئمة على أنهم من شر أهل الأهواء والبدع، حتى أخرجهم كثير من الأئمة عن الاثنين وسبعين فرقة. وأول من قال هذه المقالة في الإسلام كان يقال له: جعد بن درهم، فضحى به خالد بن عبد الله القسري يوم أضحى، فإنه خطب الناس فقال في خطبته: ضحوا أيها الناس يقبل الله ضحاياكم، فإني مضح بالجعد بن درهم، إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليما، تعالى الله عما يقول الجعد علوا كبيرا ثم نزل فذبحه وكان ذلك في زمن التابعين، فشكروا ذلك. [ الفتاوى الكبرى / ج 5 ص 29 ] . وأفتى بن تيمية بأن من قال بأن الله يغضب على من سلّم ساهياً في الصلاة، حين تحدثه عن صاحب الوسواس القهري، فقال : ومن قال: إن من سلم في الرباعية من ركعتين ساهيا، استوجب غضب الله، وأقل ما يجب عليه أن ينزل عليه نار من السماء وتحرقه، يستتاب من ذلك القول فإن تاب وإلا قتل . [مختصر الفتاوى (69) ف (2/ 66)] . وحكم بن تيمية على من يقف في عرفات في غير وقت الحج، للتعبد أو لغيره بإنه يستتاب وإلا قتل! ، يقول: والوقوفُ بعرفاتٍ لا يكون قط مشروعًا إلاّ في الحج باتفاق المسلمين، في وقتٍ معين على وجهٍ معين، فمن قال: أَقِفُ ولستُ بحاجّ فقد خرجَ عن شريعة المسلمين، بل إن اعتقد ذلك دينا لله مستحبًّا فإنَّه يُستتابُ، فإن تابَ وإلاّ قُتِلَ. وإن قال: ليس بدينٍ لله ولا هو مستحب، قيل له: إنما فعلتَ على وجهِ التديُّن والتعبد به، وهذا لا يجوز. وإن كنتَ فعلتَه على سبيل التنزه والتفرُّج فهذا شَرٌّ وشَرٌّ. [ جامع المسائل لابن تيمية / ج 1 ص 210 ]. ، وفيمن من يحتفل بعيد النصارى تقرباً إلى الله،  فيقول رحمه الله: وكذلك التزيُّن يومَ عيد النصارى من المنكرات، وصنعة الطعام الزائد عن العادة، وتكحيل الصبيان، وتحمير الدوابِّ. والشجر بالمغرة وغيرها، وعمل الولائم وجمع الناس على الطعام في عيدهم. ومن فعلَ هذه الأمور يتقرب بها إلى الله تعالى راجيًا بركتَها فإنه يُستتاب، فإن تابَ وإلاّ قُتِل، فإن هذا من إخوان النصارى. [ جامع المسائل لابن تيمية / ج 3 ص 375 ]. وأفتى بأن من يعدو بين جبلين للعبادة بالقتل في قوله : ولو سئل العالم عمن يعدو بين جبلين: هل يباح له ذلك؟ قال: نعم. فإذا قيل: إنه على وجه العبادة كما يسعى بين الصفا والمروة. قال: إن فعله على هذا الوجه حرام منكر، يستتاب فاعله، فإن تاب وإلا؛ قُتل. ((مجموع الفتاوى)) (11 / 631 ـ 634) .
وغيرها من الفتاوى التي تغص بها كتب المذاهب الأربعة، لأهل السنة ، وبدون معالجة هذه التركة فسنرى بدل داعش العراق والشام دواعش في كل بلاد الإسلام، لا أحيانا الله حتى نرى ذلك .

المرتضى إعمراشا

www.maarifpress.com







 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



إقبار مشروع بناء اتحاد المتوسط

كاتبة بوزارة الخارجية تتابع ملف تخليصها من الجنسية المغربية

من مصر أم الدنيا ..الى مصر أم الانقسامات

المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تقف بجانب الشعب التونسي

شاليط جلعاد معادلة في الأحداث المصرية

الهاكا تقف مثل الأصنام

محاولة انتحار دبلوماسية مغربية بباريز

حسني مبارك الرجل الدي واجه اوباما

حسني مبارك رجل... قال للأمريكيين لا ،وللأوروبيين لا،وللارانيين طز

هل وصلت رسالة السفير الاسباني للصحافة المغربية

نادية ياسين في خلوة بأثينا

عبدالاله بنكيران:لا نحتاج الى أئمة في الوزارات

شيخ الإسلاميين عبد السلام ياسين أمير البلطجية

الملكية في المغرب بين الجهوية و اللامركزية (الديمقراطية الاقتصادية بين الطبيعة و البعد الإنساني)

المنظري في لقاء تواصلي بمدينة العيون

سي اي ايه ام ربيع عربي

الصحراء المغربية بين الوحدة والانفصال

من سيجلس على عرش المملكة السعودية بعد الملك عبد الله ؟

‘القاعدة’ والمعضلة السنيّة

القضية ليست مرسي و سيسي "مصر دولة الانقلابات منذ عبد الناصر حتى السيسي





 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  الإفتتاحية

 
 

»  الصحافة العبرية

 
 

»  أخبار وطنية

 
 

»  أخبار دولية

 
 

»  كاريكاتير و صورة

 
 

»  صوت وصورة

 
 

»  جلسات برلمانية

 
 

»  آراء ومواقف

 
 

»  خاص بالنساء

 
 

»  الرياضة

 
 

»  لاعلان معنا

 
 
جريدة الحياة النيابية
 

»  المشهد البرلماني

 
 

»  جلسات برلمانية

 
 
خدمات الجريدة
 

»   مواقع صديقة

 
 

»   سجل الزوار

 
 
النشرة البريدية

 
موقع صديق
 
إعلان
 
إعلانات تهمك
 
أخبار وطنية

مؤشرات ديمومة نظام المعاشات المدنية برسم سنة 2017 استمرت في التدهور (المجلس الأعلى للحسابات)


جلالة الملك يهنئ السيد بول بيا بمناسبة إعادة انتخابه رئيسا لجمهورية الكاميرون

 
جلسات برلمانية

المرحلية لتنفيذ مشروع التوأمة المؤسساتية بين البرلمانات


تشكيلة مجلس النواب حسب رؤساء الفرق واللجن الدائمة


لأول مرة ينظم مجلس المستشارين "الملتقى البرلماني للجهات"

 
الرياضة
 
آراء ومواقف

عاجل: تركيا استخدمت قناة الجزيرة لاعداد مونطاج للأحداث التي وقعت بقنصلية السعودية بتركيا

 
لاعلان معنا

الرئيس التنفيذي لنفط الهلال: الحاجة إلى نماذج جديدة للاستثمار لتعزيز تنافسية قطاع النفط والغاز في ال